السيد مهدي الصدر
223
أخلاق أهل البيت ( ع )
يتقاضوه عند كبر سنهم ، ويورثونه لأبنائهم ، وذلك تقديراً لجهودهم في صالح أممهم وشعوبهم . وقد فرض اللّه الخمس لآل محمد وذراريهم ، تكريماً للنبي صلى اللّه عليه وآله ، وتقديراً لجهاده الجبار ، وتضحياته الغالية ، في سبيل أمته ، وتنزيهاً لآله عن الصدقة والزكاة . وقد أوضح أمير المؤمنين عليه السلام مفهوم ذي القربى ، فقال : نحن واللّه الذين عنى اللّه بذي القربى ، الذين قرنهم اللّه بنفسه ونبيه ، فقال « ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى ، فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين » ( الحشر : 7 ) منّا خاصة ، لأنه لم يجعل لنا سهماً في الصدقة ، وأكرم اللّه نبيه ، وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس ( 1 ) . وعن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أصلحك اللّه ، ما أيسر ما يدخل به العبد النار ؟ قال : من اكل مال اليتيم درهما ، ونحن اليتيم ( 2 ) وقد دار الجدال والنقاش بين الإمامية وغيرهم ، حول مفهوم الغنيمة ، أهي مختصة بغنائم الحرب ، أم عامة لجميع الفوائد والمنافع ؟ وتحقيق ذلك يخرج هذا الكتاب عن موضوعه الأخلاقي ، ومرجعه المصادر الفقهية . 5 - الاحسان إلى ذريتهم : من دلائل مودة الأئمة الطاهرين عليهم السلام ، ومقتضيات ولائهم ، والوفاء لهم . . . رعاية ذراريهم ، والبرّ بهم ، والاحسان إليهم . وهم جديرون بذلك ، لشرف انتمائهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وانحدارهم من سلالة أبنائه المعصومين عليهم السلام . وقد أعرب النبي صلى اللّه عليه وآله عن اغتباطه وحبه لمبجليهم ومكرميهم ، كما أوضح استنكاره وسخطه على مؤذيهم والمسيئين إليهم .
--> ( 1 ) الوافي ج 6 ، ص 38 ، عن الكافي . ( 2 ) البحار م 20 ، ص 48 ، عن كمال الدين للصدوق ، وتفسير العياشي .